عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )
303
لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام
وكذا السمع لسانا وعينا ويدا ، والعين لسانا وسمعا ويدا ، واليد لسانا وسمعا وعينا . فيعمل كل [ 64 ظ ] واحد منها عين عمل صاحبه فالكل لسان ناطق وعين ناظرة وأذن واعية ويد باطشة . وإلى ذلك أشار شيخ العارفين أبو حفص عمر بن الفارض قدس اللّه روحه : فكلى لسان ناظر مسمع يد * لنطق وإدراك وسمع وبطشة وهذا ليس مختصّا بالأعضاء . بل هو مطرد في كل ذرة من ذرات البدن بحيث إنها إذا أفردت عن صاحبتها حتى صارت جواهر أفرادا . فإنها تعمل عمل جميع الأعضاء بحيث تصير كل ذرة في تلك الذرات يسمع جميع المسموعات وترى جميع المرائيات ، وتنطق بجميع الألفاظ والكلمات ، وتفعل جميع المفعولات ، وتبطش جميع البطشات . وإليه الإشارة بقوله أعنى في قصيدة نظم السلوك : ومنى على أفرادها كل ذرة * جوامع أفعال الجوارح أحصت وهذا المقام هو مقام من كان متحققا بمظهرية الحضرة المسماة بحضرة أحدية الجمع . فكما أن الذات في أول رتب تعيناتها المسمى بحضرة أحدية الجمع ذات واحدة مندرجة فيها شؤونها بحيث تكون كلها لسانا محدثا بلفظ واحد ، وكلها عينا ناظرة بلحظ كذلك وكذا كلها سمع واحد لندائها ووحدتها الوحداني بحرف واحد ، وكذا كلها يد قوة على نفاذ أفعالها وتصرفاتها . وكذا من تحقق بمظهرية هذا التعين الأول انصبغ ظاهره بحكم باطنه الذي هو أحدية الجمع بحيث يكون كل قوة من قواه وكل عضو من أعضائه